القاضي التنوخي

62

المستجاد من فعلات الأجواد

لا أرى صاحبتي : إلى أن قال : والله ما بقي غير أمي وأختي ، ووالله لينزلن ، فعجبت من كرمه وسعة صدره ، فقلت : جعلت فداك أبدأ بالأخت قبل الأم ، فإني أحتشم أن أنظر إلى كف والدتك قال : حباً وكرامة ، ثم نزلت أخته فأراني كفها فإذا هي التي رأيتها فقلت : حسبك ، هذه الجارية ، فأمر غلمانه لوقته باستدعاء عشرة مشايخ سماهم ، ثم قام فأخرج بدرتين فيهما عشرون ألف درهم ، وحضر المشايخ فقال لهم : هذا سيدي إبراهيم بن المهدي يخطب إلي أختي فلانة ، وأشهدكم أني قد زوجتها له ، وأمهرتها عنه عشرة آلاف درهم ، فقلت : قد رضيت وقبلت النكاح ، فشهدوا علينا ، ثم دفع البدرة الواحدة إلى أخته ، والأخرى فرقها على المشايخ ، ثم قال : أعذرونا فهو ما حضر على مثل هذه الحال ، فشكروا ودعوا له وانصرفوا ثم قال : يا سيدي أُمهّد لك مهداً في بعض البيوت فتنام مع أهلك ؟ فأحشمني ما رأيت من كرمه ، وتذممت أن أخلوا بها في داره ، فقلت : بل أحضر عمارية فاحملها إلى منزلي فقال : ما شئت ، فأحضرت عمارية وحملتها إلى منزلي ، فوحقك يا أمير المؤمنين ، لقد حمل إلي من الجهاز ما ضاقت عنه بيوتنا على